الحاج محمد كريمخان الكرماني

30

حقائق الطب وجوامع العلاج

نشرح نسبة كل عضو إلى ركن لأنه ليس يوجد في غير كتابنا هذا . [ فصل - في ان جميع أعضاء الانسان مركب من الماء والدهن والملح ] فصل - اعلم أن جميع أعضاء الانسان بل جميع ما في العالم مركب من الماء والدهن والملح والمراد بالماء الرطوبة السائلة والمراد بالدهن الرطوبة اللزجة البرزخية بين الرقة والغلظة والمراد بالملح الجساوة واليبس الثقيلة فلا شئ من الأعضاء والاخلاط الا وهو مركب من هذه الثلاثة فالماء لرقته صار مرآة الروح وحكيها حتى غلب عليه اسمها فسمى بالروح والدهن لبرزخيته صار مرآة النفس وحكيها حتى غلب عليه اسم النفس فسمى بالنفس والملح لحساوته وغلظته حجب الروح والنفس فلم يحكهما فسمى بالجسد ولأجل ذلك قلنا كل جسم مركب من روح ونفس وجسد فكل عضو مركب من هذه الثلاثة وذلك لأن الغذاء إذا ورد المعدة وتصرف فيه الطبيعة ميزت بين طرطيره وبين ما هو صالح للكيموس فأخرج الطبع الطرطير من طريق المصارين وبعث الصالح إلى الكبد فتصرف فيه حرارة الكبد وميزت بين طرطيره وبين الصالح للغذاء فأخرج طرطيره من طريق الكلى والمثانة وإلى المرارة والطحال وبعث الصافي الخالص الياقوتى إلى الأعضاء فما يفضل عن الأعضاء من الغذاء يفصل إلى ماء ودهن وعكر فالماء يخرج من المسامات كالرشح وهو العرق والدهن يخرج على نحو السراية والعكر يخرج على نحو التعقد والاندفاع إلى الخارج وهو الشعر فلأجل ذلك قلنا إن الشعر خلاصة جميع الأغذية لأنه فضل ما يغتذى به الأعضاء بالجملة الغذاء المبعوث من الكبد ليس بمتشاكل الاجزاء فان فيه مائية ودهنية وعكرية ويغذى الطبع كل عضو من الثلاثة الا ان في بعض الأعضاء الماء أغلب وهي الأعضاء الباردة الرطبة الروحانية وذلك الدماغ والنخاع والسمين وان كان السمين أدنى ذلك وفي بعضها الدهن أغلب وهي اللحميات كاللحم المفرد والكبد والطحال والكلى والعضلات والثدي والأنثيين والشحم وأمثال ذلك وفي بعضها العكر أغلب وهي الأعضاء الصلبة التي بها قوام البدن وارتباطه كالعظم والغضروف والرباط والوتر والغشاء والعصب والشريانات والأوردة فجميع ذلك من العكريات وما لم يفرق الطبيب بين هذه الأعضاء لم يعرف الصحة وحفظها والمرض ودفعه البتة . [ فصل - في بيان الاعتدال في الأعضاء والبدن ] فصل - الاعتدال في كل عضو ان يكون على الوضع الإلهي ويتأتى منه